باكو مظهر الإمتزاج الشرقي والغربي وباريس الشرق

بدأت أذربيجان بالظهور والبروز خلال السنوات القليلة الماضية، مع تركيز حكومي على الترويج للبلاد، وما تتمتع به من معالم سياحية متنوعة وفائقة الروعة وترتبط أذربيجان مع منطقة الخليج بعدة رحلات جوية، وذلك عبر رحلات مباشرة للخطوط الأذربيجانية “آزال” و(فلاي دبي)، من دبي إلى باكو، وكذلك طيران الإتحاد لإطلاق من أبوظبي إلى باكو.

تتميز جمهورية أذربيجان بتنوعها المناخي، حيث تتوزع مناطقها على 9 من أصل 11 منطقة مناخية عالمية، كما تتربع على شواطئ بحر قزوين، المصنف كأكبر بحيرة مالحة في العالم، بالإضافة إلى العديد من المعالم التاريخية المصنفة في التراث الإنسان العالمي، من قبل منظمة اليونيسكو، إلى جانب المطبخ الأذربایجاني الشهير، الذي يمزج بين المأكولات الشرقية والغربية.

تتميز عاصمة التاريخ الأذربيجانية (باكو)، بوجهها العصري، وروحها التاريخية المغرقة في القدم، حيث تتداخل الأجزاء الحديثة من المدينة، مع الأماكن الأثرية والتاريخية، إذ يمكن لك أن تغادر أحد الفنادق الفارهة، وسط المدينة على غرار (فورسيزونز باكو)، والذي يوفر أرقى خدمات الضيافة العصرية، لتنتقل بعد عدة أمتار إلى الحارات القديمة، مرورًا بشارع (زينالي)، لتصل إلى برج العذراء الشامخ، وهو أشهر معالم المدينة، شُيِّدَ خلال القرن الثاني عشر، ليكون جزءًا من المنشآت الدفاعيَّة للمدينة، وقد أُضيف إلى قائمة مواقع التراث العالمي في سنة 2001م.

يُعدّ (زينالي)، أحد أشهر معالم أذربيجان على الإطلاق، وهو يظهر على بضعة فئات من العملة الورقيَّة الأذربيجانيَّة بالإضافة إلى الطوابع الرسميَّة، ويضم البرج اليوم متحفا، تعرض فيه قصة التطور التاريخي لباكو، بالإضافة لمتجر هدايا تذكارية، وفي موسم النيروز من كل عام تضاء المجمرة الواقعة على سطحه طيلة ليالي الموسم.

أما قصر (الشروانشاهانيين)، فهو أكبر المعالم الباقية من العهد الشرواني، يقع في وسط المدينة، يحوي المجمع عدة أبنية، من ضمنها القصر الرئيسي، والديوان، وأضرحة الحكام، ومسجد الشاه، وضريح السيد يحيى الباكوي، وصهريج مائي، وبقايا حمام.

تعتبر العاصمة الأذربيجانية (باكو)، إحدى أبرز وأهم المقاصد السياحية في القوقاز، وتضم نخبة من الفنادق العالمية الفاخرة، وتتميز بعدَة مواقع سياحية وترفيهيَة جاذبة، مثل (ساحة النوافير)، في وسط المدينة، و(شاطئ ألف ليلة وليلة)، و(شاطئ شيخوڤ)، و(بلدة صخور النفط).

تضم المناطق السياحية المجاورة لباكو، (جبل النار)، أو (ينار داغ)، وهو موقع ينبعث منه الغاز المشتعل على الدوام. وفي 2010، أصبحت باكو موطن أكبر سارية علم في العالم، بحسب موسوعة غينيس للأرقام القياسية، بعد إفتتاح ساحة علم البلاد، أو ميدان بيرق الدولة.

تضم (باكو)، الكثير من مراكز التسوق؛ وأشهر مركزي تسوق في المدينة هما، مركز (إيه إف)، ومركز (پارك بوليڤار)، التجاريين، وتضم مناطق البيع بالتجزئة، محلات تابعة لسلسلة متاجر عالمية، وعدد من المحلات الكبيرة الراقية.

احتلت العاصمة الأذربيجانية، (باكو)، المركز الثامن والأربعين في قائمة أغلى مدن العالم لسنة 2011 م وفق إحصاء شركة ميرسر لاستشارات الموارد البشرية، ويعد شارع نظامي الواقع في وسطها من أغلى شوارع مدن العالم.

تزخر المدينة بطائفة واسعة، من النشاطات الثقافية، الشرقية، المحلية، والغربية الأجنبية، على حدٍ سواء، حيث تضم المدينة أيضا عدة متاحف، مثل متحف (باكو للفنون المعاصرة)، ومتحف (أذربيجان الوطني للتاريخ)، اللذين يعرضان أعمالًا فنية، وتحف أثرية على التوالي.

اشتهرت معظم المواقع الثقافية في المدينة عندما اختيرت باكو عاصمةً للثقافة الإسلامية، كما اختيرت باكو لتستضيف مسابقة يوروڤيجن الغنائية الأوروبية سنة 2010.

بدأت الأنماط المعمارية الحديثة، والمعاصرة، بالظهور في (باكو)، أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فرافق الازدهار الاقتصادي حملة لإزالة المدينة من بعض المباني التي عفا عليها الزمن، مثل مبنى أطلانط الذي هدم كليا لإفساح المجال أمام تشييد مبانٍ جديدة.

ومن أبرز الأشكال البنائية التي ظهرت مؤخرًا، المباني ذات الواجهات الزجاجية، ومن أبرز الأمثلة عليها، برج شركة النفط الوطنية، وأبراج الشعلة، استقطبت هذه المشاريع العمرانية الجديدة، انتباه وسائل الإعلام العالمية، فظهرت المدينة في بعض البرامج.

تشكِل العاصمة باكو القديمة، أو باكو المسوّرة، كتلة معمارية واحدة متجانسة، فأغلب مبانيها الصامدة، وسورها مبني أو مجدد خلال عهود الخلافات الإسلامية، وقليل منها صامد منذ العهود السابقة للإسلام، ومعظم الأسوار والأبراج في البلدة القديمة، دعِمت بُعيد الغزو الروسي سنة 1806.

يشكِل هذا القسم من المدينة، لوحة تصويرية متنوعة الألوان، فالبلدة شرقية الطراز بالمقام الأول، أحياؤها ضيِقة، تشكِل متاهة لغير قاطنيها، وشوارعها مرصوفة بالحجارة والبلاط، وأبرز معالمها (قصر الشروانشاهانيين)، وخاني (كاروانسرايين)، وعدد من الحمامات، ومسجد الجمعة، الذي كان قد تحول إلى معرض وطني للسجاد، لفترة من الزمن قبل أن يعاد تحويله إلى مسجد، في قلب البلدة القديمة، وكذلك عشرات المساجد الصغيرة، التي تفتقد لشارات تدل عليها وعلى هويتها.

تقع مدينة (باكو)، في مقاطعة بيلجاه، تبلغ مساحتها الإجمالية 86600 كيلومتر مربع تقريبًا، وتقع على طول الساحل الجنوبي لشبه جزيرة أبشيرون، وتحاذي الساحل الأروع بيئيا لبحر قزوين، تشتهر منطقة بيلجاه بجوها الإستشفائي، وهي مقر للعديد من المنتجعات الطبية، والإستجمامية، وقد تطورت مؤخرا إلى واحدة من المناطق السكنية الخاصة المميزة.

ومن أبرز وأهم الأماكن الثقافية المرموقة في (باكو)، (قاعة أذربيجان الوطنيَّة للأوركسترا)، و(مسرح أذربيجان الوطني الأكاديمي للأوپرا والباليه)، وأبرز دور السينما (دار سينما أذربيجان).

من أهم المهرجانات المحلية التي تنظم سنويا في (باكو)، (مهرجان باكو السينمائي الدولي)، و(مهرجان باكو الدولي لموسيقى الجاز)، و(مهرجان عيد النيروز)، (ومهرجان الزهور)، و(مهرجان المسرح الوطني)، وتقام المعارض المحلية والدولية في (مركز باكو للمعارض والمؤتمرات).

وبخصوص العمارة والهندسة، فيتميز نمط العمارة في باكو العاصمة بالغنى والتنوع، فهو يتدرج من النمط الإسلامي الفارسي القديم في البلدة القديمة، إلى المباني الحديثة والأبراج الفارهة، وقد شيدت أغلب مباني المدينة المميَزة خلال أوائل القرن العشرين، أي خلال الفترة التي دخلت خلالها عناصر معمارية أوروبية إلى البلاد لأول مرة، وإمتزجت مع العناصر المحلية لتشكل تركيبية متميزة.

ومما سبق ذكره، يمكن القول أن لباكو مظهر تقليدي أصيل، وآخر مميز فريد وليد الإمتزاج الشرقي والغربي، مما أكسبها سمعة مفادها أنها (باريس الشرق).

Please follow and like us:

اترك تعليقاً