مدينة “شوشا” “معبد القوقاز للفنون”

تعد مدينة “شوشا” “معبد القوقاز للفنون” ومهد فن “المقامات الموسيقية” الأذربيجانية، ومعلم الموسيقى القديمة الوطنية، والثقافة الشعرية الأذربيجانية. وأما تاريخ قلعة “شوشا” المبنية في الجزء الشمالي من أجل الدفاع عن المدينة من الغزاة الأجانب، فهو جدير بالاهتمام الخاص.

تاریخ مدینة شوشا والأعمال التاريخية و الثقافية

فقد أصدر الأمير الأذربيجاني “باناهعلي قراباغلي” الذي أسس “إمارة قراباغ ” عام 1747م، أمرا بتشييد “قلعة شوشا” عام 1752م بهدف تعزيز حماية قراباغ من الهجمات الأجنبية. وسميت هذه الأرض التي تبلغ مساحتها 5.5 آلاف كيلومتر مربع “قلعة باناهآباد” نسبة لمؤسسها. وأحيطت القلعة في عهد الأمير “إبراهيم خليل خان” الحاكم الثاني لـ”قراباغ” (1721-1806م) بجدار دفاعي شديد القوة.

وبداية من القرن الثامن عشر الميلادي أصبحت مدينة “شوشا” إحدى أهم المراكز الثقافية بإمارة “قراباغ”، وكذلك بأذربيجان، واكتسبت في البلدان المجاورة أسماء مثل: “باريس الصغيرة” و”معبد القوقاز للفنون” و”مهد الموسيقى الأذربيجانية” و”معهد الموسيقى لما وراء القوقاز”. ولم تذكر كلمة “أرمني” في الوثائق التاريخية، ولا في الأدب في ذلك الوقت.

وتحفظ الآن لوحات تحمل أسماء “مسجد شوشا” و”مراسيم عاشوراء في شوشا” و”مدرسة المسلمين” و”بيت ضيافة الأذربيجانيين الأثرياء” وغيرها من اللوحات في متحف “الأرميتاج” في سانت بطرسبورغ.

تاريخ احتلال الأرمن لشوشا

وفي عام 1988م، بدأت الهجمات المسلحة على أراضي أذربيجان عقب المظاهرات التي قام بها الانفصاليون الأرمن المطالبون بأراضي في منطقة “قراباغ الجبلية الأذربيجانية”. واحتلت الوحدات العسكرية الروسية الأرمينية مدينة “شوشا” الأذربيجانية القديمة خلال هذه الهجمات في 8 مايو 1992م.

ودُمرت حوالي 600 من الآثار التاريخية المعمارية الوطنية من أجل محو الأثر الأذربيجاني من “شوشا”، وأصبحت تحت احتلال الغزاة الأرمن الأراضي الأذربيجانية، بما في ذلك سهل الخيول الذي كانت تقام فيه سباقات الخيول واحتفالات عيد النيروز على يد السكان الأتراك المحليين منذ إنشاء إمارة “قراباغ”. كما دمر بوحشية قصر “باناهعلي خان”، ومسجد “جوهر آغا العلوي”، ومسجد “جوهر آغا السفلي”، وبيت الشاعرة الشهيرة في الشرق “خورشيد بانو ناتوان” ابنة حاكم الإمارة، وضريح الشاعر الكلاسيكي الأذربيجاني “ملا بناه واقف” الذي كان وزيرا في إمارة “قراباغ”، ومتاحف منازل كل من الملحن العبقري الأذربيجاني، ومؤلف الموسيقى السمفونية الأذربيجانية المحترفة، بالإضافة إلى كونه مؤلف أول أوبرا في الشرق “عزير حاجيبيلي”، ومغني الأوبرا العالمي الشهير “بلبل”، والمؤرخ الشهير، والفنان، والموسيقار “مير محسن نوّاب”. وتم نهب أكثر من 10 آلاف من مقتنيات المتحف الوطني، وأكثر من ألف من مقتنيات متحف الدولة للفنون التطبيقية ومتحف الدولة لتاريخ “قراباغ” ونقلت إلى أرمينيا. ودمرت بصفة عامة أكثر من 60 مكتبة، ومتحفا، ومدرسة للموسيقى، ومقابر المسلمين القديمة في المدينة.

تاريخ تحرير شوشا من قبل الجيش الأذربيجاني

يعيش الشعب الأذربيجاني شوقا إلى شوشا منذ 28 سنة، وعلى الرغم من أنه انتظر بصبر وجلادة على مدى هذه الفترة عودة أراضيه المحتلة دون إراقة دماء أو حرب وفقا للقانون الدولي. وفي نهاية المطاف، صرح الرئيس الأذربيجاني “إلهام علييف” القائد الأعلى للقوات المسلحة الأذربيجانية بأن السبيل الوحيد لإيفاق الأرمن المتوحشين الذين تخطوا جميع الحدود عند حدهم هو الحل العسكري فقط.

وابتداء من 27 سبتمر من هذا العام قام الجيش الأذربيجاني المنتصر بقيادة “إلهام علييف” القائد الأعلى للقوات المسلحة باستعادة كل شبر من أراصيه المحتلة التي تحولت إلى أنقاض علي يد المحتلين الأرمن، وتحريرها قرية، وبلدة، ومدينة واحدة تلو الأخرى، ورفع علمه في مدن ومحافظات كـ “فضولي” و”كالباجار” و”زانجيلان” و”غوبادلي”. ودخل الأذربيجانيون في 8 نوفمبر هذا العام مدينة “شوشا” الحبيبة التي كانوا يحلمون بها منذ سنوات عديدة. وأما العاشر من نوفمبر فأصبح يوم النصر المجيد، حيث تم استعادة وحدة أراضي أذربيجان.

اترك تعليقاً